العيني
25
عمدة القاري
في قوله وعمله . قوله : * ( ولم يمسسني بشر ) * أي : لم يصبني رجل . قوله : * ( إذا قضى أمراً ) * أي : إذا أراد تكوينه * ( فإنما يقول له كن فيكون ) * ، لا يتأخر من وقته بل يوجد عقيب الأمر بلا مهلة . يُبَشِّرُكِ ويَبْشُرُكِ واحِدٌ الأول : من باب نصر ينصر ، وهو قراءة حمزة والكسائي ، والثاني : من باب التفعيل من التبشير ، والبشير هو الذي يخبر المرء بما يسره من خير ولا يستعمل في الشر إلاَّ تهكماً . وجِيهاً شَرِيفاً فسر وجيهاً الذي في قوله تعالى : * ( وجيهاً في الدنيا والآخرة ) * ( آل عمران : 54 ) . بقوله : شريفاً ، وقد مر تفسيره عن قريب ، وانتصابه على الحال . وقال إبْرَاهِيمُ المَسيحُ الصِّدِّيقُ أي : قال إبراهيم النخعي المسيح الصديق ، وكذا فسره سفيان الثوري بإسناده إلى إبراهيم ، وفيه معان أخر نذكرها الآن ، فإن قلت : الدجال أيضاً سمى بالمسيح ؟ قلت : أما معناه في عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، ففيه أقوال تبلغ ثلاثة وعشرين قولاً ذكرناها في كتابنا ( زين المجالس ) . منها : ما قيل إن أصله المسيح على وزن مفعل ، فأسكنت الياء ونقلت حركتها إلى السين طلباً للخفة ، وعن ابن عباس : كان لا يمسح ذا عاهة إلاَّ برئ ولا ميتاً إلاَّ حيى ، وعنه : لأنه كان أمسح الرجل ليس لها أخمص ، والأخمص من لا يمس الأرض من باطن الرجل ، وعن أبي عبيدة : أظن أن هذه الكلمة : مشيخاً ، بالشين المعجمة فعربت ، وكذا تنطق به اليهود ، وقيل : لأنه خرج من بطن أمه كأنه ممسوح بالدهن ، وقيل : لأن زكريا ، عليه الصلاة والسلام ، مسحه . وقيل : لحسن وجهه إذ المسيح في اللغة جميل الوجه ، لأنه كان يمسح الأرض لأنه قد يكون تارة في البلدان وتارة في المفاوز والفلوات ، وقال الداودي : لأنه كان يلبس المسوح . وأما معناه في الدجال ، فقيل : لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها . فإن قلت : قد ذكرت هذا المعنى في عيسى ، عليه الصلاة والسلام ؟ . قلت : إنه كان في هذا الوجه اشتراك بحسب الظاهر لأن المسيح في عيسى بمعنى الممسوح عن الآثام وعن كل شيء فيه قبح ، فعيل بمعنى مفعول ، وفي الدجال : فعيل بمعنى فاعل ، لأنه يمسح الأرض ، وقيل : لأنه لا عين له ولا حاجب ، وقال ابن فارس : مسيح أحد شقي وجهه ممسوح لا عين له ولا حاجب ، فلذلك سمي به . وقيل : المسيح الكذاب وهو مختص به لأنه أكذب البشر ، فلذلك خصه الله بالشوه والعور ، وقيل : المسيح المارد الخبيث وهو أيضاً مختص به بهذا المعنى ، ويقال فيه : مسيخ ، بالخاء المعجمة لأنه مشوه مثل الممسوخ ، ويقال فيه : مسيح بكسر الميم وتشديد السين للفرق بينه وبين المسيح ابن مريم ، عليه الصلاة والسلام . وقالَ مُجَاهِدٌ الْكَهْلُ الحَلِيمُ كذا قاله مجاهد في قوله : * ( وكهلاً ومن الصالحين ) * ( آل عمران : 64 ) . وقال أبو جعفر النحاس : هذا لا يعرف في اللغة ، وإنما الكهل عندهم من ناهز الأربعين أو قاربها ، وقيل : من جاوز الثلاثين ، وقيل : الكهل ابن ثلاث وثلاثين . والأكْمَهُ مَنْ يُبْصِرُ بالنَّهَارِ ولاَ يُبْصِرُ باللَّيْلِ أشار به إلى ما في قوله تعالى حكاية عن عيسى ، عليه الصلاة والسلام : * ( وأبرىء الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله ) * ( آل عمران : 94 ) . وقيل بعكسه ، وقيل : هو الأعشى ، وقيل : الأعمش . وقال غَيْرُهُ مَنْ يُولَدُ أعْماى أي : قال غير مجاهد : الأكمه هو الذي يولد أعمى ، وهو الأشبه لأنه أبلغ في المعجزة وأقوى في التحدي . 3343 حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ قال سَمِعْتُ مُرَّةَ الهَمْدَانِيَّ يُحَدِّثُ